الشيخ محمد هادي معرفة
214
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
القرآن ، وإذا بنافع بن الأزرق قال لنجدة بن عويمر « 1 » : قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به ، فأتياه وقالا : نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه ، فتفسّرها لنا ، وتأتينا بمصادقة من كلام العرب ، فإنّ اللّه إنّما أنزل القرآن بلسان عربيّ مبين . قال ابن عبّاس : سلاني عمّا بدا لكما . فسأله نافع عن قوله تعالى : « عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ » « 2 » ، قال : العزون : الحِلَق الرقاق . قال نافع : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول : فجاؤوا يهرعون إليه حتّى * يكونوا حول منبره عِزينا قال الراغب : عزون ، واحدته عزة ، وأصله من : عزوته فاعتزى ، أي نسبته فانتسب . وقال الطبرسيّ : عزون ، جماعات في تفرقة ، واحدتهم عزة . وإنّما جُمع بالواو والنون ؛ لأنّه عوض ، مثل سنة وسنون . وأصل عزة عزوة من : عزاه يعزوه ، إذا أضافه إلى غيره . فكلّ جماعة من هذه الجماعات مضافة إلى الأخرى « 3 » . وسأله عن قوله : « إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ » « 4 » ، قال : نُضجه وبلاغة . واستشهد بقول الشاعر : إذا مشت وسط النساء تأوّدت * كما اهتزّ غُصن ناعم النبت يانع « 5 » وسأله عن « الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » « 6 » ، قال : السفينة الموقرة الممتلئة . واستشهد بقول ابن الأبرص : شحنّا أرضهم بالخيل حتّى * تركناهم أذلّ من الصراط « 7 » وسأله عن « زَنِيمٍ » « 8 » ، قال : ولد زنى . واستشهد بقول الخطيم التميميّ : زنيم تداعته الرجال زيادةً * كما زيد في عَرض الأديم الأكارعُ « 9 »
--> ( 1 ) - . نجدة بن عامر الحنفيّ الحروريّ ، رأس الفرقة النجديّة . كان من أصحاب الثورات ذلك العهد . هلك سنة 69 ه . . ( 2 ) - . المعارج 37 : 70 . ( 3 ) - . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 357 . ( 4 ) - . الأنعام 99 : 6 . ( 5 ) - . أَوِدَ وتأوّد : اعوجّ وانحنى . ( 6 ) - . الشعراء 119 : 26 . ( 7 ) - . شحن المدينة بالخيل : ملأها . ( 8 ) - . القلم 13 : 68 . ( 9 ) - . تداعوا الشيء : ادّعوه . تداعى القوم : دعا بعضهم بعضا . والأديم : وجه الأرض . وأكارع الأرض : أطرافها القاصية .